جريمة افشاء الأسئلة الامتحانية (دراسة مقارنة)
الملخص
اتجهت العديد من التشريعات الحديثة الدولية إلى تجريم الرشوة في القطاع الخاص بجميع صورها، وعدم قصر التجريم على الموظفين العموميين فقط. لذا انصبّ اهتمام المشرع العراقي الى تجريم الرشوة في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل والمرتبطة بالوظيفة العامة فقط، مع ذلك فإن انضمام العراق لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2007، عززت أهمية تبني سياسات تشريعية تُكافح الرشوة في القطاع الخاص بوصفها إحدى صور الفساد الاقتصادي المستشري. لذا اتجه المشرع العراقي الى تجريم الرشوة في القطاع الخاص في حالة ارتباط هذا القطاع بعلاقة عمل أو علاقة تجارية مع القطاع العام وذلك في قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل بقانون رقم 30 لسنة 2019. ولم يتضمن هذا القانون تجريم الرشوة في القطاع الخاص بصورة مستقلة تماماً أي بعبارة أخرى يستوجب وجود علاقة ما تربط القطاع الخاص بالقطاع العام ليتم تجريم فعل الرشوة. في حين نرى ضرورة تجريم هذا الفعل في نطاق القطاع الخاص (البحت) لما له من تأثير في تحقيق نزاهة النشاط الاقتصادي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات القطاع الخاص، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال في البلد، وبالتالي فإن النتائج التي تحققت في هذه الدراسة تتمثل في تحديد الركن الخاص (صفة الجاني) المرتكب لجريمة الرشوة في نطاق القطاع الخاص الذي قد يكون مدير الشركة أو أحد أعضاء مجلس ادارته أو عاملاً فيها، وهذه الصفة تختلف عن صفة الجاني المرتكب لجريمة الرشوة في القطاع العام. فضلا عن الاخذ بعين الاعتبار جسامة الفعل وشدة العقوبة التي من ضروري أن تكون عقوبة الرشوة في القطاع العام تكون اشد كونها تمس هيبة وسيادة الدولة. لذا سعت هذه الدراسة الى تشخيص قصور تشريعي في القوانين العراقية، إذ لم يتضمن قانون العقوبات النافذ رقم (111) لسنة 1969 المعدل نصاً يجرم فعل الرشوة في نطاق القطاع الخاص من جانب، فضلاً عن اقتصر قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل على تجريم الرشوة في القطاع الخاص في نطاق محدود جدا.يمر المتعلم خلال الحياة الدراسية بجملة من الاختبارات على اختلاف اشكالها، للوقوف على مدى استفادته خلال الفترة المنصرمة من التعلم خلال أسئلة امتحانية معده لهذا الغرض، وتبرز اهمية وضرورة المحافظة على الأسئلة الامتحانية من أي عارض يعكر صفوها او يخل بسريتها، وبرزت لدينا عده إشكاليات منها رغم أهمية الموضوع إلا أننا لغاية اليوم نلاحظ عدم وجود نص في القوانين العقابية لتجريم المساس بسريتها باستثناء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (132) لسنة 1996، وما افرزه التقدم التكنولوجي من ظواهر قد يكون الطالب له دوراً في التسريب الا أنه تضرر منها نتيجة البيئة المحيط بها في التشجيع على ذلك، فضلاً عن النقص الحاصل في تجريم افشاء الأسئلة دون تجريم افشاء اجوبتها، وتكرار في المفردات التي تدل على معنى واحد مما جعلت النص هش، لذلك سعت غالبية التشريعات على المحافظة على هذه الأسئلة وحمايتها من أي اخلال، فالتسريب اثارة متعددة سواء على مستوى الطالب المجد، وما يترتب عليه من ضياع حقوقه، وعلى مستوى المجتمع لما سوف يعانيه من ارباك نتيجة عدم محافظة الدولة على سرية الأسئلة الامتحانية، وتوصلنا لجمله مقترحات من أهمها تشريع قانون خاص يعنى بحماية الأسئلة الدراسية وتشديد معاقبه مرتكبها.